أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
203
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
صاحب اللوامح : « وهذه قراءة مرغوب عنها تلاوة وجملة ، وإن لم يمكن إنكارها » . قلت : وتوجيهها أنه التفت في قوله « يَشاءَ » من التكلم إلى الغيبة ، والمراد واحد . قوله : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ قرأ عبد اللّه بن مسعود « وفوق كلّ ذي عالم » ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون « عالم » هنا مصدرا ، قالوا : مثل الباطل فإنه مصدر فهي كالقراءة المشهورة . الثاني : أنّ ثمّ مضافا محذوفا ، تقديره : وفوق كل ذي مسمى عالم كقوله : 2836 - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » أي : مسمى السّلام . الثالث : أن « ذِي » زائدة كقول الكميت : 2837 - إليكم ذوي آل النّبيّ . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 77 إلى 79 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) قوله : فَقَدْ سَرَقَ . الجمهور على « سَرَقَ » مخففا مبنيا للفاعل ، وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي ، وابن أبي سريح « 3 » ، عن الكسائي ، والوليد بن حسان عن يعقوب في آخرين : « سرّق » مشددا مبنيا للمفعول . أي : نسب إلى السرقة ، وفي التفسير : أن عمته ربّته فأخذه أبوه منها ، فشدت في وسطه منطقة كانوا يتوارثونها من إبراهيم ، ففتشوا فوجدوها تحت ثيابه ، فقالت : هو لي ، فأخذته كما في شريعتهم ، وهذه القراءة منطبقة على هذا . قوله : فَأَسَرَّها الضمير المنصوب مفسر بسياق الكلام ، أي : فأسر الحرارة التي حصلت له من قولهم : « فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ » كقوله : 2838 - أما ويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر « 4 »
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) جزء من صدر بيت وهو : . . . . . . . . . . . . . . . . تطلعت * نوازع من قلبي ظمأ وألبب وهو من المحتسب ( 1 / 347 ) الخصائص ( 3 / 27 ) الخزانة ( 4 / 307 ) شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 54 ) اللسان « لبب » . ( 3 ) ترجمة . ( 4 ) البيت لحاتم الطائي انظر ديوانه ( 11 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 59 ) ، والمرتضى ( 4 / 64 ) ، الصاحبي ( 441 ) ، الطبري ( 16 / 198 ) ، العمدة ( 2 / 263 ) ، الهمع ( 1 / 65 ) ، الدرر ( 1 / 44 ) ، تأويل المشكل ( 227 ) ، اللسان « حشر » .